أيقونة إسلامية

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

الإمام النووي
طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف - المؤلف
وأما قوله: سبب الربا قائم، وهو الرطوبة - قلنا: قيام سبب الانتقاص لا يؤدي إلى حقيقة الربا ولا إلى شبهة الربا، لأن حقيقة الربا هو الفضل من كل وجه، وشبهة الربا الفضل من وجه، وقيام السبب لا يوجب شيئًا من ذلك في الحال.
والله أعلم.

١٢٨ - مسألة: إذا باع فَلْسا رائجًا بعينه، بفلسين رائجين - يجوز.
والوجه فيه - أن هذا بيع عرى عن الربا، فوجب القضاء بجوازه، قياسًا على بيع دين بدين.
وإنما قلنا ذلك - لأن الربا لو تحقق إنما يتحقق بزيادة العدد في أحد الجانبين، بدليل أنه لو سقط العدد لا يتحقق الربا، وزيادة العدد إنما يؤدي إلى الربا إذا بقى الفلس عدديًا، ولم/ يبق الفلس عدديًا، لأن كونه عدديًا ما كان بأصل الخلقة، بل باصطلاح الناس، بخلاف الدراهم والدنانير فإنها خلقت ثمنًا، وما ثبت باصطلاح الناس، يتبع فيه المصلحة، فإقدامهما على هذا البيع مع عقلهما ودينهما دل على تعلق مصلحتهما بإبطال هذا الاصطلاح، فوجب أن يجوز.
فإن قيل: قولكم بأن هذا بيع عرى عن الربا - قلنا: لا نسلم.
قوله: إنما يكون ربا إذا كان الفلس عدديًا في هذه الحالة ولم يبق، لأنهما أبطلا كونه عدديًا - قلنا: لا نسلم بأن لهما ولاية إبطال هذا الاصطلاح. وهذا لأن كونه عدديًا ثبت باصطلاح الكل، فكان ثابتًا بالإجماع، فلا ينتقض بنقضهما، لأن نقضهما ظني وذاك مصلحة قطعية وإبطال المصلحة القطعية لا يكون مصلحة.
309
المجلد
العرض
60%
الصفحة
309
(تسللي: 307)