أيقونة إسلامية

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

الإمام النووي
طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف - المؤلف
١٠٢ - مسألة: أمان العبد المحجور عن القتال لا يصح، خلافًا له.
والوجه فيه - أن أمان العبد تصرف في ملك المولى، على وجه لا يعرى عن الضرر به، فوجب ألا يصح إلا برضاه، قياسًا/ على ما إذا تصرف في ماله بغير إذنه.
وإنما قلنا ذلك - لأن المولى قبل القتال كان متمكنًا من الانتفاع بعبده، باستعماله في القتال، ليحصل له ملك الغنائم ودفع شر الكفار، وبصحة الأمان يحرم عليه القتال والاستغنام.
فإن قيل: قولكم بأن أمان العبد تصرف في ملك المولى على وجه لا يعرى عن الضرر به - قلنا: لا نسلم.
قوله: بأن فيه منع المولى عن الانتفاع بملكه - قلنا: لا نسلم. وبطلانه ظاهر، لأنه إنما يكون ممنوعًا عن الانتفاع به، أن لو كان بحال يتمكن من الانتفاع لولا الأمان، ولا يتمكن، لأن الكلام في حال ظهوره قوة الكفر وعجز المسلمين وضعفهم.
ولئن سلمنا أن المنع من الانتفاع إضرار بالمولى، ولكن متى لا يجوز: إذا قابله نفع يوازيه أم إذا لم يقابله؟ ع م، وقد قابله نفع، وهو دفع شر الكفار عن المولى.
ولئن سلمنا أنه ضرر، ولكن حصل ضمنا لا قصدًا، فلا يجب دفعه.
ولئن سلمنا أنه تصرف في ملك المولى، ولكن إذا ظهر أنه مصلحة وجب أن يصح، كالعبد المحجور إذا قاتل يصح قتاله، حتى يستحق الغنيمة بالإجماع.
ثم هذا معارض بقوله ﵇: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم".
251
المجلد
العرض
49%
الصفحة
251
(تسللي: 249)