شرح مختصر الكرخي - أبو الحسين القدوري أحمد بن محمد البغدادي الحنفي (٤٢٨ هـ)
٣٣١ - [فَصْل: التعوذ في الصلاة]
قال: ويتعوذ إن كان إمامًا أو مصليًا وحده، ولا تعوّذ على المؤتم؛ لأنه لا قراءة عليه، لما روى الحسن: "أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبّر ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم" (^١)، وروى قتادة أن أبا الدرداء قام إلى الصلاة فقال له رسول الله ﷺ: "تعوّذ بالله من شياطين الإنس والجن"، فقال: يا رسول الله للإنس شياطين؟!، قال: "نعم" (^٢)، [وروى أبو المتوكل الماحي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" (^٣)، فهذه الأخبار] تدلّ على ثبوت التعوذ خلاف ما قال مالك، ويدل على بطلان قول نُفَاة (^٤) القياس: أن التعوذ بعد الفراغ من القراءة ما روت عائشة: "أن النبي ﷺ قام في قصة الإفك فكشف الرداء عن وجهه، وقال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الذين جاؤوا بالإفك .. " (^٥)، (فتعوَّذَ قبل القراءة) (^٦)؛ ولا يصح تعلقهم بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]؛ لأن الفاء يذكر ويراد بها الحال، كقولنا إذا رأيت الأسد (^٧) فتأهب له؛ ولأن المراد بها إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ [بالله]، وقد دل على ذلك إجماع الأمة [على هذا الفعل].
_________
(^١) مصنف عبد الرزاق ٢/ ٨٢؛ مصنف ابن أبي شيبة، ١/ ٢٠٩.
(^٢) الحديث أخرجه المحدثون عن طريق (عبيد بن خشخاش عن أبي ذر)، النسائي في المجتبى (٥٥٠٧)؛ المستدرك ٥/ ١٧٨.
(^٣) أخرجه أبو داود (٧٧١)، والترمذي (٢٤٢)، والنسائي (٩٧٢)، وابن ماجه (٨٠٤).
(^٤) في ب (نافي).
(^٥) أخرجه البيهقي في الكبرى بلفظ (أو قال أعوذ بالله السميع العليم …) ٢/ ٤٣.
(^٦) ساقطة من ب.
(^٧) في ب (كقوله إذا دخلت على السلطان …).
قال: ويتعوذ إن كان إمامًا أو مصليًا وحده، ولا تعوّذ على المؤتم؛ لأنه لا قراءة عليه، لما روى الحسن: "أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبّر ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم" (^١)، وروى قتادة أن أبا الدرداء قام إلى الصلاة فقال له رسول الله ﷺ: "تعوّذ بالله من شياطين الإنس والجن"، فقال: يا رسول الله للإنس شياطين؟!، قال: "نعم" (^٢)، [وروى أبو المتوكل الماحي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" (^٣)، فهذه الأخبار] تدلّ على ثبوت التعوذ خلاف ما قال مالك، ويدل على بطلان قول نُفَاة (^٤) القياس: أن التعوذ بعد الفراغ من القراءة ما روت عائشة: "أن النبي ﷺ قام في قصة الإفك فكشف الرداء عن وجهه، وقال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الذين جاؤوا بالإفك .. " (^٥)، (فتعوَّذَ قبل القراءة) (^٦)؛ ولا يصح تعلقهم بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]؛ لأن الفاء يذكر ويراد بها الحال، كقولنا إذا رأيت الأسد (^٧) فتأهب له؛ ولأن المراد بها إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ [بالله]، وقد دل على ذلك إجماع الأمة [على هذا الفعل].
_________
(^١) مصنف عبد الرزاق ٢/ ٨٢؛ مصنف ابن أبي شيبة، ١/ ٢٠٩.
(^٢) الحديث أخرجه المحدثون عن طريق (عبيد بن خشخاش عن أبي ذر)، النسائي في المجتبى (٥٥٠٧)؛ المستدرك ٥/ ١٧٨.
(^٣) أخرجه أبو داود (٧٧١)، والترمذي (٢٤٢)، والنسائي (٩٧٢)، وابن ماجه (٨٠٤).
(^٤) في ب (نافي).
(^٥) أخرجه البيهقي في الكبرى بلفظ (أو قال أعوذ بالله السميع العليم …) ٢/ ٤٣.
(^٦) ساقطة من ب.
(^٧) في ب (كقوله إذا دخلت على السلطان …).
365