أيقونة إسلامية

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ١

زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ١ - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
فصل وتسجر عَلَى أهلها بعد دخولهم إليها
قَالَ الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ (١) زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٢)﴾ [الإسراء: ٩٧].
[قَالَ ابن عباس: كلما طفئت أوقدت.
وقال ابن عباس: خبت: سكنت] (*).
وقالَ ابنُ قتيبةَ: خبتِ النارُ، إذا سكنَ لهبُها، فاللهبُ يسكنُ والجمرُ يعملُ.
وقال غير واحد من المفسرينَ: تأكلُهُم، فإذا صارُوا فحمًا، ولم تجدِ النارُ شيئًا تأكلُهُ، أعيد خلقُهم خلقًا جديدًا، فتعودُ لأكِلهِم.
وقولهُ: ﴿زِدْنَاهُم سَعِيرًا﴾ أي: نارًا تتسعرُ وتتلهبُ.
وقد رُويَ عن عمرِو بنِ عبسةَ أن في جهنَّمَ بئرًا يقال له: الفلقُ، منه تسعرُ جهنَّمُ إذا سعرتْ (٣).
وسنذكرُهُ فيما بعدُ إن شاءَ الله تعالى.
والمعنى أنَّه يكشفُ تلك البئرُ فتخرج منه نارٌ تلهب جهنَّم وتوقدُها.
وقالَ اللَّه تعالى: ﴿فَأَنذَرْتُكمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤].
_________
(١) خبت: سكن لهبها.
(٢) سعيرًا: لهبًا وتوقدًا.
(*) من المطبوع.
(٣) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في "صفة النار" (٤٤).
199
المجلد
العرض
28%
الصفحة
199
(تسللي: 108)