خزانة المفتين - قسم العبادات - الحسين بن محمد بن الحسين السمنقاني الحنفي
فصل في المسح على الخفين
والأصلُ في جوازه السنّة، وهي ما روى عليُّ بن أبي طالب ﵁ أن النّبي -ﷺ- قال: "يمسحُ المسافرُ ثلاثة أيامٍ ولياليها، والمقيمُ يومًا وليلة" (^١).
وقال الحسن البصريّ (^٢) -﵀-: حدثني سبعون رجلًا من أصحاب النبي ﵇ أنّهم رأوه يمسح على الخفين (^٣).
وقال أبو حنيفة -﵀-: من أنكر المسح على الخفين يُخاف عليه الكفر؛ فإنّه ورد فيه من الأخبار ما يشبه التواتر (^٤) (^٥).
_________
(^١) رواه مسلمٌ في صحيحه، [كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين]، (١/ ٢٣٢:برقم ٢٧٦)، وفيه: عن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله -ﷺ- فسألناه فقال: «جعل رسول الله -ﷺ- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم».
(^٢) هو الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري، الإمام الفقيه القدوة علمًا وعملًا، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وكان شجاعًا فصيحًا، رأى عليًّا وطلحة وعائشة ﵃ أجمعين. توفي سنة ١١٠ هـ. يُنظر: طبقات الفقهاء ص ٨٧، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٣.
(^٣) نقله عن ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٢٦:برقم ٤٣٨)، ويُنظر: نصب الراية ١/ ١٦٢، التلخيص الحبير ١/ ٤١٥.
(^٤) الخبر المتواتر عند الفقهاء والأصوليين عرّفه الجصّاص بقوله: "ما تنقله جماعة لكثرة عددها لا يجوز عليهم في مثل صفتهم الاتفاق والتواطؤ في مجرى العادة على اختراع خبر لا أصل له". وهو عند المحدثين قريبٌ من هذا مع إضافة بعض القيود والشروط، وإطلاق لفظ التواتر عند المتقدّمين نادرٌ جدا، ويُشبه أن يكون ما هنا منقولٌ عن أبي حنيفة بالمعنى، ولذا جاء في بعض النقول عنه قوله: "ما قلت بالمسح على الخفين حتى وردت فيه آثار أضوأ من الشمس"، فالظاهر أن المراد عنه استفاضة واشتهار الآثار الواردة فيه عن النبي -ﷺ-، وذكر النسفي أن المراد بالمتواتر هنا المشهور، وعرّفه بقوله: "كلُّ خبر كان من الآحاد في الأصل، ثم اشتهر في العصر الثاني، فصار ينقله قومٌ لا يُتوهم تواطؤهم على الكذب"، وقد ذكر السيوطي أحاديث المسح على الخفين في رسالته قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة. يُنظر: أصول الشاشي ص ٢٧٢، الفصول في الأصول ٣/ ٣٧، مقدمة ابن الصلاح ص ٤٥٣، المستصفى ص ٣٣٥، قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ص ٥٢، فتح باب العناية ١/ ١٨٣.
(^٥) يُنظر: المبسوط ١/ ٩٨، بدائع الصنائع ١/ ٧.
والأصلُ في جوازه السنّة، وهي ما روى عليُّ بن أبي طالب ﵁ أن النّبي -ﷺ- قال: "يمسحُ المسافرُ ثلاثة أيامٍ ولياليها، والمقيمُ يومًا وليلة" (^١).
وقال الحسن البصريّ (^٢) -﵀-: حدثني سبعون رجلًا من أصحاب النبي ﵇ أنّهم رأوه يمسح على الخفين (^٣).
وقال أبو حنيفة -﵀-: من أنكر المسح على الخفين يُخاف عليه الكفر؛ فإنّه ورد فيه من الأخبار ما يشبه التواتر (^٤) (^٥).
_________
(^١) رواه مسلمٌ في صحيحه، [كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين]، (١/ ٢٣٢:برقم ٢٧٦)، وفيه: عن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله -ﷺ- فسألناه فقال: «جعل رسول الله -ﷺ- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم».
(^٢) هو الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري، الإمام الفقيه القدوة علمًا وعملًا، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وكان شجاعًا فصيحًا، رأى عليًّا وطلحة وعائشة ﵃ أجمعين. توفي سنة ١١٠ هـ. يُنظر: طبقات الفقهاء ص ٨٧، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٣.
(^٣) نقله عن ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٢٦:برقم ٤٣٨)، ويُنظر: نصب الراية ١/ ١٦٢، التلخيص الحبير ١/ ٤١٥.
(^٤) الخبر المتواتر عند الفقهاء والأصوليين عرّفه الجصّاص بقوله: "ما تنقله جماعة لكثرة عددها لا يجوز عليهم في مثل صفتهم الاتفاق والتواطؤ في مجرى العادة على اختراع خبر لا أصل له". وهو عند المحدثين قريبٌ من هذا مع إضافة بعض القيود والشروط، وإطلاق لفظ التواتر عند المتقدّمين نادرٌ جدا، ويُشبه أن يكون ما هنا منقولٌ عن أبي حنيفة بالمعنى، ولذا جاء في بعض النقول عنه قوله: "ما قلت بالمسح على الخفين حتى وردت فيه آثار أضوأ من الشمس"، فالظاهر أن المراد عنه استفاضة واشتهار الآثار الواردة فيه عن النبي -ﷺ-، وذكر النسفي أن المراد بالمتواتر هنا المشهور، وعرّفه بقوله: "كلُّ خبر كان من الآحاد في الأصل، ثم اشتهر في العصر الثاني، فصار ينقله قومٌ لا يُتوهم تواطؤهم على الكذب"، وقد ذكر السيوطي أحاديث المسح على الخفين في رسالته قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة. يُنظر: أصول الشاشي ص ٢٧٢، الفصول في الأصول ٣/ ٣٧، مقدمة ابن الصلاح ص ٤٥٣، المستصفى ص ٣٣٥، قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ص ٥٢، فتح باب العناية ١/ ١٨٣.
(^٥) يُنظر: المبسوط ١/ ٩٨، بدائع الصنائع ١/ ٧.
264