أيقونة إسلامية

الكلام على مسألة السماع

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
الكلام على مسألة السماع - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
وحكى لي شخص آخر أنَّ مُغنِّيًا عزمَ على التوبة، فقيل له: عليك بصحبة الفقراء، فإنهم يعملون على حصول الآخرة والزهد في الدنيا، فصحبهم، فصاروا يستعملونه في السماع، ولا تكاد النوبة تنتهي إليه لتزاحمهم عليه، فترك صحبتهم، وقال: أنا كنتُ عمري تائبًا ولا أدري!
الوجه الثاني: أن التطريب بالآلات المُلهِية محرَّمٌ في السماع الذي يحبه الله ورسوله وهو سماع القرآن، فكيف يكون قربةً في السماع الذي لم يشرعه، بل ذمَّه [١٠٢ أ] وذمَّ أهله؟ وهل يصحُّ في عقل أو فطرةٍ مذمومٌ عند الله ينضمُّ (^١) إلى مذموم آخر فيصير المجموع ممدوحًا؟ وهل رُؤي مبغوض مكروه يُضَمُّ إلى مبغوض مكروه فصار المجموع (^٢) محبوبًا مرضيًّا؟ فهذه الآفات ونحوها التي في السماع أعظم من آفات (^٣) الكبائر الظاهرة، والله المستعان.

الوجه الثالث: كثرة إيقاد النيران بالشموع وغيرها، المفرِّق للقلوب القاطع لها عن جمعيتها على الله، حتى لو كان في الصلاة لفرَّق القلبَ وشَتَّتَه.
الوجه الرابع: التنوع في المطاعم والمشارب والمشمومات على اختلاف أنواعها، وليس هذا شأنَ أرباب العبادات، وإنما هو شأن أصحاب الشهوات.
_________
(^١) ع: "بضم".
(^٢) "ممدوحا ... المجموع" ساقطة من الأصل بسبب انتقال النظر.
(^٣) "آفات" ليست في ع.
270
المجلد
العرض
74%
الصفحة
270
(تسللي: 331)